صفيحة الزيت تلامس المليون: أسعار صادمة في سوريا
خاص – نبض الشام
منذ مئات السنين ارتبط زيت الزيتون بالمائدة السورية ارتباطاً وثيقاً، فكان رمزاً للبركة ومصدراً رئيسياً للغذاء والمؤونة. غير أن هذا الموسم يبدو مختلفاً عن سابقاته، إذ تفاجأ السوريون بارتفاع أسعار الزيت إلى مستويات غير مسبوقة مع اقتراب موعد القطاف. وفي الوقت الذي ينتظر فيه الناس تراجع الأسعار بعد طرح إنتاج جديد، تشير التوقعات إلى موسم ضعيف سيعجز عن تلبية الطلب المحلي، ما جعل الحديث عن الزيت لا ينفصل عن الجفاف والمعاومة وتقلّبات السوق.
موسم مترنح
شهدت معظم المناطق المنتجة للزيتون في سوريا عاماً قاسياً من ناحية المناخ، فقد أدى شح الأمطار وجفاف عدد كبير من الآبار إلى تراجع القدرة على ري الأشجار، إضافة إلى موجات الحرارة المرتفعة خلال فترة الإزهار التي تسببت بتساقط نسبة كبيرة من الثمار. وزاد من تعقيد المشهد ما يعرف بـ “المعاومة”، وهي الظاهرة التي تجعل إنتاج الزيتون مرتفعاً في سنة وضعيفاً في أخرى. اجتماع هذه العوامل حوّل الموسم الحالي إلى واحد من أضعف المواسم خلال العقد الأخير.
أسعار متفاوتة
انعكست هذه الظروف مباشرة على السوق، وتفاوتت أسعار صفيحة الزيت وزن 16 كغ بين المحافظات، ففي دمشق وريفها تراوحت بين ٨٥٠ و٩٥٠ ألف ليرة، أما في درعا فقد تجاوزت ٩٠٠ ألف ليرة سورية، بينما ، وسجلت حلب أرقاماً قريبة من ٨٥٠ ألف ليرة. أما في إدلب فانخفضت قليلاً إلى حدود ٨٠٠ ألف ليرة، فيما لامست في طرطوس واللاذقية المليون ليرة تقريباً. وفي مناطق الجزيرة السورية كالرقة ودير الزور ظلت الأسعار أقل نسبياً واقتربت من ٨٠٠ ألف ليرة، لكن هذا الفارق لا يلغي حقيقة أن الغلاء أصبح عاماً وشاملاً لكل المحافظات.
تأثيرات اقتصادية واجتماعية
هذا الغلاء لم يقتصر أثره على السوق فحسب، بل امتد إلى العائلات السورية التي اعتادت شراء كميات كبيرة من الزيت لتأمين مؤونتها السنوية. كثير من الأسر اليوم تقلصت قدرتها على التخزين، فاكتفت ببضع لترات لاستخدامها في وجبات محددة، بعدما كان الزيتون وزيته يمثلان ركناً أساسياً من الغذاء المنزلي. ويرى خبراء أن استمرار هذه الوتيرة من الغلاء قد يحوّل الزيت إلى سلعة “موسمية” بدل أن يكون مادة متاحة للجميع طوال العام.
الحاجة إلى حلول جذرية
أمام هذا الواقع، يطرح المزارعون والاقتصاديون أسئلة ملحّة حول سبل الخروج من الأزمة، فالمطلوب، برأيهم، تطوير شبكات الري لمواجهة الجفاف، وتوفير دعم فعلي لمزارعي الزيتون كي يتمكنوا من مواجهة تكاليف الإنتاج المتزايدة. كما أن ضبط الأسواق ومراقبة عمليات التسويق والتصدير قد يسهم في استقرار الأسعار ومنع قفزاتها المفاجئة.
إن ما يمر به قطاع الزيتون في سوريا اليوم ليس أزمة عابرة، بل مؤشر على تحديات أوسع تطال الأمن الغذائي في البلاد. وإذا لم تُتخذ خطوات عملية لدعم هذا القطاع، فقد يفقد زيت الزيتون مكانته التاريخية على المائدة السورية، ليغدو سلعة نادرة تقتصر على القادرين فقط، في حين يظل حلم الموسم الوفير مؤجلاً إلى إشعار آخر.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”



